ج او هابنسترايت ( تعريب : ناصر الدين سعيدوني )

74

رحلة العالم الألماني

ولكنها لم تلبث بعد ذلك أن أنزلت ذلك العلم ورفعت بدله علم مالطة وقامت بإطلاق قذيفة مدفعية قبل أن تتراجع بعيدا داخل البحر ، وهذا ما أحدث فوضى عارمة في المدينة ، إذ اعتبرت هذه الحادثة بمثابة إعلان حرب أو إنذار بقدوم الأسطول الإسباني . [ استعداد حكومة الجزائر لصد الهجوم الإسباني وشيوع حالة الخوف والترقب بين السكان ] قامت حكومة الداي بكل الاستعدادات الممكنة للدفاع عن المدينة ، فأجلت عنها السكان الذين قد يصبحون عبثا ثقيلا عليها في حالة الحصار ، وتأكدت من امتثال القبائل الجبلية للطاعة واستعدادهم لتقديم العون ، ووزعت مجموعات الجند على الحصون . وقد تبين لنا من تلك الإجراءات أن الجزائريين لا تنقصهم الرغبة في الدفاع وأن لهم من الإمكانيات ما يجعلهم يقاومون مقاومة شديدة ؛ ولذا يجب علينا أن ننصف هذا الشعب وخاصة الحامية التركية ، فنعترف بأنهم يستميتون من أجل الدفاع عن أنفسهم ويستبسلون عند التصدي لأي هجوم يتعرضون له ، وهذا ما أكسبهم هيبة جعلت سكان الجبال كثيري العدد وذوي التسليح الجيد حسب طريقتهم يرتعدون خوفا أمام مجموعة قليلة العدد من الجند الجزائري الذين يأتون إلى مواطنهم لاستخلاص الضرائب منهم . على أنه من المؤكد أن انعدام الطاعة في صفوف الجند ونقص التدريب على استعمال الأسلحة جعلت الجزائريين عاجزين عن التصدي لأي دولة أوربية ، فموقع مدينة الجزائر المتدرج نحو البحر جعلها عرضة للقنابل المدمرة . وهذا ما حدث لها بالفعل سنة 1683 عندما قصفها الفرنسيون من البحر « 1 » .

--> ( 1 ) تميزت سياسة الملك لويس الرابع عشر بالعداء تجاه حكام الجزائر ، فشن الفرنسيون عدة حملات بحرية على مدينة الجزائر للتخلص من الإتاوات التي فرضت عليهم مقابل نشاطهم التجاري ، وكذلك من أجل فرض النفوذ الفرنسي بمياه البحر المتوسط الغربي . ومن هذه الهجمات البحرية الفرنسية التي تسببت فيها سياسة لويس الرابع عشر العدوانية ضد الجزائر في النصف الثاني من القرن السابع عشر ، نذكر الهجمات التي حدثت في السنوات التالية : 1663 بقيادة دوبوفور ، و 1665 بقيادة كولبير ، و 1682 بقيادة دوكين ،